مركز مناصرة معتقلي الإمارات

إعلام الإمارات ودوره في محاربة معتقلي الرأي

الساعة : 03:21
16 مايو 2022
English
Available In

تجاهلت وسائل الإعلام الإماراتية المؤشر السنوي لحرية الصحافة 2022، الصادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود" مطلع مايو الحالي، حيث لم تقم أي وسيلة إعلامية داخل الإمارات بالإشارة إليه من قريب أو بعيد.

وعلى الرغم من أن الإعلام الإماراتي عادة ما يشارك في الاحتفاء بجميع المناسبات الدولية مثل "يوم المرأة" و"يوم السعادة" وغيرها، وتشير إلى ما تسميها "إنجازات الإمارات"، إلا أنها تجاهلت بشكل غريب الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة رغم أنه أكثر أهمية من أغلب المناسبات التي تحتفل به صحافة أبوظبي، كما أنه الأكثر مساساً بعملها.

والحقيقة أن تجاهل الإعلام الإماراتي لمؤشر حرية الصحافة واليوم العالمي لحرية الصحافة لم يكن مفاجئاً، خصوصاً أن المؤشر الدولي كشف أن حرية الصحافة في الإمارات تراجعت 7 مراكز دفعة واحدة لتحتل المركز 138 من أصل 180 دولة يقيّمها المؤشر.

ويشير تصنيف الإمارات في المركز 138 إلى وقوعها ضمن الدول التي تعيش فيها حرية الصحافة حالة صعبة أو سيئة، كما أن تراجعها 7 مراكز للوراء يؤكد على زيادة الانتهاكات ضد الصحافة في البلاد، وقمع حرية الإعلام.

وحسب التقرير، فإن السلطات الإماراتية تكمم الأصوات المعارضة، وتكبح جماح الصحافة المستقلة، محلية كانت أم أجنبية، وتقوم بملاحقة الصحفيين الإماراتيين المغتربين ومضايقتهم و اعتقالهم.

ويؤكد التقرير أن معظم وسائل الإعلام الإماراتية مملوكة لمؤسسات مقربة من الحكومة وتتبنى توجهاتها، وأن المجلس الوطني للإعلام، وهو مؤسسة حكومية تتولى تنظيم عمل المؤسسات الإعلامية، لا يتوانَ عن فرض الرقابة على المحتويات التي تنتقد قرارات الحكومة.

ويضيف التقرير أن المجلس الوطني للإعلام يستخدم عبارة “التماسك الاجتماعي” وغيرها من العبارات الغامضة كذريعة لإسكات أي صوت لا يتوافق مع خط الحكومة، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات لا تقتصر على الصحافة المحلية، بل تشمل منشورات وسائل الإعلام الأجنبية، التي يُخضعها المجلس الوطني لنفس المعايير المطبقة على الصحف الوطنية، ولا يتردد في فرض عقوبات عليها.

وقال التقرير إن الإمارات أصبحت خبيرة في المراقبة الإلكترونية للصحفيين والمدونين، الذين يجدون أنفسهم تحت مجهر السلطات بمجرد إدلائهم بتعليق ينطوي على شيء من الانتقاد، فعادة ما يُتهمون بالتشهير أو إهانة الدولة أو نشر معلومات كاذبة بهدف تشويه سمعة البلاد، حيث تنتظرهم أحكام قاسية بالسجن لفترات طويلة، لافتاً أن السلطات تعتقل عشرات السياسيين، بينهم صحفيون وكتّاب وأدباء. وخلال الفترة الماضية قامت باعتقال العديد من الصحفيين، معظمهم أجانب بسبب انتقاد سلطات بلادهم.

ووفقاً للتقرير، تسود في الإمارات "سيطرة العقلية الأمنية" في التعامل مع الإعلام وحرية الرأي والتعبير عبر سلسلة من القوانين التي تمثل سيفاً مسلطاً على كل رأي حول السياسة الداخلية أو الخارجية للدولة.

ويلفت التقرير إلى أن السلطات الإماراتية أصبحت تنهال على الصحفيين بالعقوبات منذ سن قانون الجرائم الإلكترونية (2012)، الذي تم تحديثه في عام 2021، وإضافة عقوبات طويلة بالسجن وغرامات عالية إلى نصوصه.

في الواقع، فإنه رغم أن التقرير يرصد بشكل واضح لا لبس فيه الوضع المزري الذي تعيشه حرية الصحافة في الإمارات ابتداء من سيطرة الحكومة على وسائل الإعلام وانتهاء بقوانين تكميم الأفواه، لكنه لا يشير إلى الدعاية المضللة التي تمارسها الصحافة الإماراتية وتأثيراتها السلبية.

فالمشكلة ليست فقط أن حرية الصحافة في الإمارات تحت سيطرة الحكومة، ولكن في الأدوار الخطيرة التي تلعبها الصحافة هناك في الترويج لدعاية الحكومة والتضليل الذي تمارسه، ولعل قضية الإمارات94 هي أحد أشهر الأمثلة على الدور التضليلي الذي تلعبه الصحافة الإماراتية.

فحين قامت السلطات باعتقال مجموعة كبيرة من الناشطين الحقوقيين والأكاديمين في القضية المعروفة إعلامياً باسم الإمارات94، شنت وسائل الإعلام التابعة للحكومة حملات تشويه منظمة ضد معتقلي الرأي.

فعلى سبيل المثال، في 20  سبتمبر 2012  كتبت صحيفة الإمارات اليوم مقالاً تتهم فيه معتقلي الإمارات94  بتشكيل جناح عسكري، وهذه التهمة لم توجهها حتى النيابة لهم وفي  2 سبتمبر 2013  أنتجت قناة العربية فيلما وثائقيا بعنوان "الطريق إلى 2  يوليو" بالإشارة إلى تاريخ صدور الأحكام، تقدم فيه دليلا على تهمة الجناح العسكري، وهو عبارة عن صورة لبعض المعتقلين وهم يلعبون لعبة  "البينت بول".

وفي 23 يناير 2013، نشرت كاتبة إماراتية تدعى فضيلة المعيني مقالة في صحافة "البيان" تحت عنوان: "جماعة لا تمثل إلا نفسها"، وصفت فيها معتقلي الرأي بأنهم عصابة وتنظيم سري جبان يحمل أفكارا هدامة.

وفي 31 يناير2013  نشر الكاتب السوداني ميرغني معتصم مقالة في صحيفة الرؤية، زعم فيها أن المعتقلين يتبعون السرية والأساليب الباطنية في تحقيق غاياتهم، عن طريق التجسس، والتآمر، والتخطيط لتصفيات جسدية وممارسة العنف، مدعياً بأنهم يختبئون تحت ستار عقدي.

وفي رمضان 2016 أنتجت قناة أبوظبي مسلسلا لتشويه المعتقلين، أسمته "خيانة وطن"، بالرغم من صدور الأحكام، والجدير بالإشارة أن المسلسل أقحم شخصية تتقمص دور أحد مؤسسي الدولة وهو الشيخ صقر بن محمد القاسمي رحمه الله حاكم رأس الخيمة السابق وذلك لدوره في رعاية أنشطة جمعية الإصلاح.

وبالطبع، فإن هذه الأمثلة ليست سوى نزر يسير من المعلومات الكاذبة والتحريض ومحاولة التأثير على الرأي العام الذي كانت تمارسه الصحافة الإماراتية ضد معتقلي الرأي بهدف تشويه صورتهم تحت رعاية الدولة.