أبوظبي تراه ادعاءات غير صحيحة

هل يوقظ قرار البرلمان الأوروبي السلطات الإماراتية؟

الساعة : 01:56
20 سبتمبر 2021
English
Available In
هل يوقظ قرار البرلمان الأوروبي السلطات الإماراتية؟

أثار قرار البرلمان الأوروبي الخميس الماضي، بشأن أوضاع حقوق الإنسان في الإمارات العربية المتحدة رد فعل قوي من سلطات أبوظبي، التي أصدرت بياناً رسمياً رفضت فيه بشدة "الادعاءات الواردة" في القرار، علاوة على تجاهل القرار الكامل لما وصفه البيان بـ"الإنجازات" الهامة لدولة الإمارات في مجال حقوق الإنسان.

وعقب البيان الذي أصدرته خارجية أبوظبي، انطلقت موجة من التشكيك والانتقاد للقرار الأوروبي في وسائل الإعلام الإماراتية، التي زعمت أنه مرتبط ببعض لوبيات اليسار المتطرف التي تعمل على تشويه صورة الإمارات، رغم أن القرار حصل على موافقة جميع الكتل البرلمانية باستثناء كتلة واحدة، ولم يرفضه سوى 47 عضواً فقط من أصل 705 أعضاء.

كما زعم بعض المحللين الذين استضافتهم وسائل الإعلام الإماراتية أن الكثير من أعضاء البرلمان الأوروبي المصوتين على القرار لا يعرفون شيئاً عن الإمارات ولم يسافروا إليها قبل ذلك، وهم متأثرون بالتقارير الكاذبة التي تزودهم بها المنظمات الإرهابية.

إضافة إلى ذلك، شككت وسائل الإعلام الإماراتية بجدوى القرار الأوروبي، الذي قالت إنه سيبقى حبراً على ورق، لأن الدول والشركات تحركها المصالح الاقتصادية وليس شعارات حقوق الإنسان، مشيرين إلى زيارة الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي التي قام بها مؤخراً للدول الغربية، وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا.

لكن مجموعة من الحقائق المهمة كامنة وراء آليات وأسباب قرار البرلمان الأوروبي، الذي وصل إلى حد الدعوة إلى اتخاذ إجراءات فاعلة لوقف تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات، واقترح فيه مقاطعة إكسبو دبي 2020.

أولاً: قرارات البرلمان الأوروبي ليست ملزمة قانونياً للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، والهدف الأساسي هو التعبير عن مواقف البرلمان السياسية والضغط على أعضاء الاتحاد من أجل تبني سياسات محددة، ورغم أنها ليست ملزمة لكن تأثيرها السياسي والإعلامي كبير جداً، وأبسط مثال هو ردة الفعل القوية التي صدرت من أبوظبي.

ثانياً: هذه القرارات لا تعتمد فقط على التقارير التي تقدمها الكتل البرلمانية، بل أيضاً تستند إلى تقارير من منظمات دولية موثوقة مثل الأمم المتحدة وهيومن رايتس ووتش والعفو الدولية، علاوة على التقارير التي يقدمها ممثلو السفارات الغربية في الإمارات.

ثالثاً: هذه القرارات لا تصدر بشكل فوري، بل يسبقها في العادة مجموعة من الإجراءات مثل مخاطبة السلطات المعنية، وطلب توضيحات حول الادعاءات الواردة في التقارير، ومطالبتها بوقف انتهاكات حقوق الإنسان.

رابعاً: القرار يمثل مرحلة أخيرة في هذه العملية الطويلة التي تستغرق في كثير من الأحيان أشهراً طويلة جداً، وذلك نظراً للتأثيرات السياسية والاقتصادية التي قد تنجم عن مثل هذه القرارات.

في الحالة الإماراتية، فإن المفوضية الأوروبية خاطبت أبوظبي عشرات المرات، وطالبتها بالإفراج عن معتقلي الرأي، وطلبت منها توضيحات، ولكن السلطات كانت ترفض التجاوب مع الطلبات الأوروبية أو تقدم توضيحات غير كافية.

وقد عقدت المفوضية خلال الأعوام الماضية عدة حوارات مع السلطات في أبوظبي، وتم تشكيل مجموعة العمل الأوروبية الإماراتية لحقوق الإنسان، والتي عقدت 10 جلسات كان آخرها في 14 يونيو الماضي من أجل البحث عن حلول لانتهاكات حقوق الإنسان.

وقد كانت نتيجة هذه اللقاءات أن التوصية الوحيدة التي نفذتها الإمارات من بين العشرات حول حقوق الإنسان، هو تشكيل هئية وطنية لحقوق الإنسان، وهي الهيئة التي لا يعرف أحد آلية تشكيلها، ولا محتويات القانون الناظم لها.

بخلاف ذلك، فإن سياسة السلطات الإماراتية في اعتقال المدافعين عن حقوق الإنسان بشكل تعسفي، وقمع حرية التعبير، إلى جانب سلسلة لا تنتهي من الانتهاكات مثل الإخفاء القسري والتعذيب استمرت دون توقف، رغم كل النداءات التي وجهها الاتحاد الأوروبي والمنظمات الحقوقية.

بل إن كل محتويات القرار التي وصفها مدير قسم حقوق الإنسان بوزارة الخارجية الإماراتية سعيد الحبسي بالادعاءات غير الصحيحة، هي وقائع ثابتة تمت مناقشتها بحضوره في مجموعة العمل الأوروبية الإماراتية لحقوق الإنسان.

ناهيك عن العشرات من البيانات والنداءات التي وجهها البرلمان الأوروبي بشأن حالة المدافعين عن حقوق الإنسان محمد الركن، ناصر بن غيث، وأحمد منصور، إلى السلطات الإماراتية، ولم تجد أي رد سوى الإنكار.

في النهاية، فإن قرار البرلمان الأوروبي كان نتيجة طبيعية لرفض السلطات الإماراتية التعاون وتحسين أوضاع حقوق الإنسان، فانتهاكها لم يعد شأناً داخلياً، وعلى أبوظبي أن تدرك ذلك قبل أن تجلب للبلاد المزيد من المشاكل، مثل ما فعلت بعض الأنظمة الديكتاتورية في العالم العربي.